أحمد بن محمود السيواسي
200
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 62 إلى 63 ] قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) ( قالَ ) موسى ( كَلَّا ) أي ارتدعوا عن ظنكم فإنهم لن يدركونا ( إِنَّ مَعِي رَبِّي ) بعلمه وحفظه إياي ( سَيَهْدِينِ ) [ 62 ] إلى طريق النجاة ولما وصل موسى إلى البحر جاء بموج كالجبال فقال يوشع : يا كليم اللّه أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا قال ههنا مشيرا إلى البحر ولا يدري ما يصنع فخاض يوشع الماء ( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) وضرب بعصاه البحر ( فَانْفَلَقَ ) ماء البحر فرقا ( فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ ) أي كالجبل ( الْعَظِيمِ ) [ 63 ] المرتفع في السماء وهو بحر إساف من وراء مصر ، وقيل : بحر قلزوم « 1 » ، فدخلوا فقال موسى عند ذلك يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 64 إلى 66 ] وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) ( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ ) أي قربنا ( الْآخَرِينَ ) [ 64 ] وهم القبط من بني إسرائيل أو جمعناهم حيث انفلق البحر وأدخلناهم فيه حتى لا ينجو منهم أحد . ( وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ ) من الغرق ( أَجْمَعِينَ [ 65 ] ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ) [ 66 ] أي القبط . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 67 إلى 70 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في إهلاك القبط وإنجاء موسى ومن معه ( لَآيَةً ) أي لغبرة للمعتبرين فيما صنعنا ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 67 ] قيل : لم يكن بينهم مؤمن إلا ثلاث أنفس ، خزقيل وأسية امرأة فرعون ومريم بنت ناموسا ، وهي دلت موسى على عظام يوسف عليه السّلام في البحر « 2 » . ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) أي المنتقم من أعدائه ( الرَّحِيمُ ) [ 68 ] بأوليائه . ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ ) أي على كفار مكة ( نَبَأَ ) أي خبر ( إِبْراهِيمَ [ 69 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ) [ 70 ] سؤال عن المعبود فحسب . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 71 إلى 75 ] قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) ( قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً ) ولم يكتفوا بذكرها بل زادوا في الجواب نعبد افتخارا بعبادتها ، ولذلك عطفوا على قولهم « نَعْبُدُ » ( فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ) [ 71 ] أي مقيمين وإنما قالوا « فَنَظَلُّ » لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل . ( قالَ ) إبراهيم ( هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ ) أي يسمعون دعاءكم ( إِذْ تَدْعُونَ [ 72 ] أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ ) أي عبدتموهم ( أَوْ يَضُرُّونَ ) [ 73 ] إن تركتم عبادته وأجابوه بجواب المقلدين لعجزهم عن البرهان الصحيح . ( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) [ 74 ] فقلدناهم . ( قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ) أي أأعلمكم بالاستفهام للتقرير ( ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ) [ 75 ] أي الذين تعبدونهم من دون اللّه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 76 إلى 79 ] أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) ( أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [ 76 ] فَإِنَّهُمْ ) أي الأصنام التي تعبدونها أنتم وآباؤكم ( عَدُوٌّ لِي ) على معنى فكرت في أمري فعلمت أن عبادتها عبادة للعدو فاجتنبتها ، وقال عدو لي دون لكم لزيادة نصح لهم وتأدب ، لأنه
--> ( 1 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 169 . ( 2 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 264 .